الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
453
تفسير روح البيان
الأعيان الثابتة وعلم اللّه تابع المعلوم وما يقتضيه من الأحوال فما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَما نُنَزِّلُهُ اى ما نوجد وما نكون شيأ من تلك الأشياء ملتبسا بشئ من الأشياء إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ اى الا ملتبسا بمقدار معين يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها وفي الكواشي وما نوجده مع كثرته وتمكننا منه الا بحد محسوب على قدر المصلحة . وبالفارسية [ مگر باندازهء دانسته شده كه نه كم از ان شايد ونه زيادة بر ان بايد ] وحيث كان إنشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوي إلى العالم السفلى كما في قوله تعالى وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ وكان ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل وفي تفسير أبى الليث وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ اى مفاتيح رزقه ويقال خزائن المطر وَما نُنَزِّلُهُ اى المطر إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ يعنى بكيل ووزن معروف قال ابن عباس رضى اللّه عنها يعنى يعلمه الخزان الا يوم الطوفان الذي أغرق اللّه فيه قوم نوح فإنه طغى على خزانه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ أربعين يوما وفي بحر العلوم وما من شئ ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والانعام بأضعاف ما وجد وما نعطيه الا بمقدار فعلم أن ذلك خير لهم وأقرب إلى جمع شملهم أو بتقدير علمنا أنهم يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة ولو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير وفي التأويلات النجمية ان لكل شئ خزائن مختلفة مناسبة له كما لو قدرنا شيأ من الأجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة للونه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبعه وخزانة لخواصه وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونور وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف اللّه وقهره وما من شئ الا وفيه لطف اللّه وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات اللّه تعالى بأجمعها وما ننزل شيأ مما في خزائنه الا بقدر ما هو معلومنا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لايجاده وانزاله وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ حال مقدرة جمع ريح لاقح إذا أتت بسحاب ماطر من لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها الفحل إذا أحبلها وحملها الماء فكان الريح حملت الماء وحملته السحاب فشبهت الريح التي تجيئ بالخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا يكون كذلك وقال أبو عبيدة لواقح بمعنى ملاقح جمع ملقحة لأنها تلقح السحاب والأشجار بان تقويها وتنميها إلى أن يخرج ثمرها وقيل بان تجرى الماء فيها حتى تهتز وتخرج الزهر قالوا الرياح للخير والريح للشر لقوله عليه السلام ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) واما قوله تعالى وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ نقد جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لا باعتبار إطلاقها قال محمد بن علي رضى اللّه عنه ما هبت ريح ليلا ولا نهارا الا قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقعد وقال ( اللهم ان كان بك اليوم سخط على أحد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا تهلكنا في الهالكين وان كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها ) فإذا قطرت قطرة قال ( رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة ) قال مطرف رحمه اللّه لو حبست الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض فَأَنْزَلْنا بعد ما انشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا مِنَ السَّماءِ